أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
52
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وابن الأنباري أنّ قُرْآناً حال من الهاء في أَنْزَلْناهُ ، و عَرَبِيًّا حال أخرى ، وأجازا أن يكون قُرْآناً توطئه للحال ، و عَرَبِيًّا هو الحال « 1 » . واختار الزمخشري وجها واحدا هو الحال فقط « 2 » ، أما القرطبي فقال : " نصب قُرْآناً على الحال أي مجموعا ، و عَرَبِيًّا نعت لقوله : قُرْآناً ، ويجوز أن يكون توطئة للحال كما تقول : مررت بزيد رجلا صالحا ، و عَرَبِيًّا على الحال " « 3 » . أمّا المجاشعي فقد : جعل قُرْآناً بدلا من الهاء في أَنْزَلْناهُ ، قال « 4 » : " وفيه وجهان : أحدها : أنّه بدلّ من الهاء في أَنْزَلْناهُ ، كأنه قال : إنّا أنزلنا قرآنا عربيا « 5 » . والثاني : أنّه توطئة للحال ؛ لأن عَرَبِيًّا حال ، وهذا كما تقول : مررت بزيد رجلا صالحا ، تنصب ( صالحا ) على الحال ، وتجعل ( رجلا ) توطئة للحال " « 6 » . إن هذا الذي أوردناه من آرائه يعد قليلا من كثير ، فلا شك أن هناك مواضع كثيرة أخرى تتوضح فيها آراؤه وإضافاته بعضها يخصّ الأصول النحوية ، وبعضها الأخرى يخصّ الفروع والاحتمالات في الإعراب والأوجه التفسيرية ، والذي تناولناه هو شاهد على ما تبقى . . .
--> ( 1 ) مشكل إعراب القرآن : 1 / 377 ، والبيان : 2 / 32 . ( 2 ) الكشاف : 2 / 300 . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن : 9 / 118 . ( 4 ) النكت في القرآن : 207 . ( 5 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 71 ، وإملاء ما منّ به الرحمن : 2 / 48 . ( 6 ) إعراب القرآن للنحاس : 2 / 119 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 377 .